نصر بن محمد السمرقندي الحنفي
101
تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )
( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : معنى قوله عليه الصلاة والسّلام « عليك بتقوى اللّه تعالى » فتقوى اللّه أن يجتنب عما نهاه اللّه عنه ويعمل بما أمره اللّه تعالى به فإذا فعل ذلك فقد جمع جميع الخير ، وقوله عليه الصلاة والسّلام « واخزن لسانك » يعني احفظ لسانك إلا من خير « يعني قل خيرا حتى تغنم » أو اسكت حتى تسلم فإن السلامة في السكوت ، واعلم أن الإنسان لا يغلب الشيطان إلا بالسكوت ، فينبغي للمسلم أن يكون حافظا للسانه حتى يكون في حرز من الشيطان ويستر اللّه عليه عورته . قال : حدثنا أبو الحسن أحمد بن حمدان حدثنا الحسين بن علي الطوسي حدثنا محمد بن حسان حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن المغيرة بن مسلم عن هشام عن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من لطم عبده كان كفارته عتقه ، ومن ملك لسانه ستر اللّه عليه عورته ، ومن كظم غيظه وقاه اللّه تعالى عذابه ، ومن اعتذر إلى ربه قبل اللّه معذرته » قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا يزيد بن زريع عن يونس عن الحسن عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره وليكرم ضيفه وليقل خيرا أو ليسكت » قال : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم حدثنا يعلى قال : دخلنا على محمد بن سوقة الزاهد فقال ألا أحدثكم حديثا لعله ينفعكم فإنه قد نفعني ؟ قال : قال لنا عطاء بن أبي رباح يا بن أخي إن من كان قبلكم كانوا يكرهون فضول الكلام وكانوا يعدون كل كلام فضولا ما عدا كتاب اللّه تعالى أن يقرأه أحد أو أمرا بالمعروف أو نهيا عن المنكر أو تنطق بحاجتك في معيشتك التي لا بدّ لك منها ، ثم قال : أتنكرون قوله تعالى وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ . كِراماً كاتِبِينَ و عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ . ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ أو ما يستحيي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملاها صدر نهاره وأكثر ما فيها ليس عن أمر دينه ولا دنياه . قال : حدثنا أبي رحمه اللّه تعالى بإسناده عن أنس بن مالك قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أربع لا تصير إلا في مؤمن : الصمت وهو أوّل العبادة ، والتواضع ، وذكر اللّه تعالى ، وقلة الشر » وذكر عن عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسّلام بهذا اللفظ . روى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » وذكر عن لقمان الحكيم أنه قيل له ما بلغ بك ما نرى ؟ قال : صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وتركي ما لا يعنيني . وروي عن أبي بكر بن عياش أنه قال : أربعة من الملوك تكلم كل واحد منهم بكلمة كأنها رمية رميت من قوس واحدة : قال كسرى لا أندم على ما لم أقل وقد أندم على ما قلت ، وقال ملك الصين ما لم أتكلم بالكلمة فأنا أملكها فإن تكلمت بها ملكتني ، وقال قيصر ملك الروم أنا على ردّ ما لم أقل أقدر مني على ردّ ما قلت ، وقال ملك الهند العجب ممن يتكلم بكلمة إن هي رفعت ضرته وإن لم ترفع لم تنفعه . وروي عن الربيع بن خيثم أنه كان إذا أصبح وضع قرطاسا وقلما ولا يتكلم بشيء إلا كتبه وحفظه ثم يحاسب نفسه عند المساء . ( قال الفقيه ) رضي اللّه تعالى عنه : هكذا كان عمل الزهاد إنهم كانوا يتكلمون لحفظ اللسان